فخر الدين الرازي
75
تفسير الرازي
شريرة ، فإذا قال الرجل : ( أعوذ بكلمات الله التامات ) فقد استعاذ بتلك الأرواح الطاهرة من شر تلك الأرواح الخبيثة ، وأيضاً كلمات الله هي قوله : " كن " وهي عبارة عن القدرة النافذة ومن استعاذ بقدرة الله لم يضره شيء . والخبر الخامس : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا فزع أحدكم من النوم فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن شر همزات الشياطين وأن يحضرون فإنها لا تضر " وكان عبد الله بن عمر يعلمها من بلغ من عبيده ، ومن لم يبلغ كتبها في صك ثم علقها في عنقه . والخبر السادس : عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما ، ويقول : " أعيذكما بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة " ويقول : " كان أبي إبراهيم عليه السلام يعوذ بها إسماعيل وإسحق عليهما السلام " . الخبر السابع : أنه عليه الصلاة والسلام كان يعظم أمر الاستعاذة حتى أنه لما تزوج امرأة ودخل بها فقالت : أعوذ بالله منك فقال عليه الصلاة والسلام : عذت بمعاذ فالحقي بأهلك . واعلم أن الرجل المستبصر بنور الله لا التفات له إلى القائل ، وإنما التفاته إلى القول ، فلما ذكرت تلك المرأة كلمة أعوذ بالله بقي قلب الرسول صلى الله عليه وسلم مشتغلاً بتلك الكلمة ، ولم يلتفت إلى أنها قالت تلك الكلمة عن قصد أم لا . والخبر الثامن : روى الحسن قال : بينما رجل يضرب مملوكاً له فجعل المملوك يقول : ( أعوذ بالله ) إذ جاء نبي الله فقال : أعوذ برسول الله ، فأمسك عنه فقال عليه السلام : عائذ الله أحق أن يمسك عنه ، فقال : فإني أشهدك يا رسول الله أنه حر لوجه الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أما والذي نفسي بيده لو لم تقلها لدافع وجهك سفع النار . والخبر التاسع : قال سويد : سمعت أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يقول على المنبر : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فلا أحب أن أترك ذلك ما بقيت . والخبر العاشر : قوله عليه الصلاة والسلام : " أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بعفوك من غضبك ، وأعوذ بك منك " . المستعاذ منه : الركن الرابع من أركان هذا الباب الكلام ؛ في المستعاذ منه وهو الشيطان ، والمقصود من الاستعاذة دفع شر الشيطان ، واعلم أن شر الشيطان إما أن يكون بالوسوسة أو بغيرهما ،